محمد حسن القديري
159
البحث في رسالات العشر
حاكم شرعي مبسوط اليد مجر للحدود ، فبلسان الحكومة يقيد جميع روايات وجوب صلاة الجمعة . فإذا كان أصل الجمعة مشروطا يكون الحضور إلى الجمعة أيضا مشروطا لاشتراط الشهود بتحقق المشهود اليه . فلا وجه لان يقال : انه لا مانع من اشتراط الانعقاد واطلاق الحضور . نعم يمكن هذا ثبوتا الا ان في مقام الاثبات اخذت الجمعة موضوعا لوجوب الاجتماع ، فان الجمعة فريضة والاجتماع إليها فريضة ، وقد استشكلوا على ذلك بأمرين : 1 - ضعف السند . وقد عرفت الجواب عن ذلك . 2 - اخذ المصر في موضوع الجمعة في الرواية ( 1 ) وهو موافق لمذهب أكثر العامة ، فلابد من حمل الرواية على التقية كما في الوسائل . قال الشيخ : هذا محمول على التقية لأنه موافق لأكثر مذاهب العامة . والجواب عن ذلك بوجوه : الأول : انه لا موجب للحمل على التقية . ان قلت : الموجب هو التعارض بين هذه الرواية ، والروايات الدالة على وجوب الجمعة على أهل القرى إذا كان فيهم من يخطب . قلت : ( أولا ) هذا لو لم يمكن الجمع بينهما ، وهو هنا ممكن ، فإنه بحكومة الرواية الثانية على الأولى يستكشف ان اخذ القيد ليس من باب التعبد الشرعي ، بل من باب الارشاد إلى ما هو وعاء للقيد الثاني وهو إقامة الحدود . ( وثانيا ) انه ليس مذهب أكثر العامة اعتبار المصر في الجمعة كما نسب إلى الشيخ - قدس سره - بل هو مذهب أبي حنيفة ، فليرجع إلى مظانه . على أنه أيضا لا يرى اعتبار المصر من حيث إقامة الحدود في وجوب الجمعة بل يرى الاعتبار من حيث العدد في ذلك ، فكيف يمكن حمل الرواية على التقية . ( وثالثا ) سلمنا ورود القيد الأول مورد التقية ، الا انه لا موجب لحمل
--> ( 1 ) الوسائل : ج 5 باب 3 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 3 .